مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

حرية الدين والمعتقد

26.06.2017 - مقال

رغم وجود تشريعات شاملة في القانون الدولي يظل الحق الإنساني في حرية الدين والمعتقد يتعرض لعديد من الانتهاكات ومحاولات التضييق، لذلك فإن مساندة حرية الدين حول العالم جزء مهم من سياسة حقوق الإنسان التي تنتهجها الحكومة الألمانية.

تم توثيق الحق الإنساني في حرية الدين والمعتقد في كثير من قرارات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966، وبيان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على كافة أشكال التعصب  والتمييز على أساس الدين أو المعتقد في عام 1981.

حرية الدين تنطوي على حقوق كثيرة

تشمل حرية الدين والمعتقد حق كل إنسان في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إقامة الشعائر دون مضايقة بمفرده أو مع جماعة. وبناء على ذلك يدخل ضمن نطاق حرية الدين والمعتقد الحق في تغيير الانتماء الديني، وكذلك أيضا عدم الانتماء لأي دين أو معتقد.

قيود كثيرة حول العالم

رغم وجود تشريعات شاملة في القانون الدولي يظل الحق الإنساني في حرية الدين والمعتقد يتعرض لعديد من محاولات التضييق حول العالم. بعض الدول تربط تقلد المناصب السياسية العليا بالانتماء لدين معين. وفي أماكن كثيرة من العالم يتعرض الناس بصورة متكررة للظلم والاضطهاد بسبب دينهم أو معتقدهم.

كما تنتشر، للأسف، الاعتداءات أيضا على الأقليات الدينية، وينتشر الاضطهاد الديني وكذلك تسييس أعمال العنف بادعاء أن لها "دوافع دينية". وفي تلك الاعتداءات تلعب فضلا عن الدوافع الدينية كثيرا الفوارق الاجتماعية الاقتصادية دورا. ولذلك يتطلب اتخاذ القرارات المتعلقة بالإجراءات المناسبة لحماية الأقليات الدينية تحليلا دقيقا لطبيعة تلك الاعتداءات.

كما تتم أيضا في معرِض التضييق على الحق في حرية التعبير محاولة انتهاك حرية الدين والمعتقد. فمثلا تُعد في أماكن كثيرة إهانة الذات الإلهية جريمة يعاقب عليها القانون؛ فما تُسمىَ بقوانين ازدراء الأديان تضع حرية التعبير حول بعض القضايا الدينية أو "الرِدة" تحت طائلة القانون (بحيث قد تصل العقوبة إلى الإعدام).

ألمانيا والاتحاد الأوروبي تساندان حرية الدين والمعتقد

حرية الممارسة الدينية في ألمانيا
حرية الممارسة الدينية في ألمانيا© dpa


تُعد مساندة حرية الدين والمعتقد جزءاً مهماً من سياسة الحكومة الألمانية الخاصة بحقوق الإنسان . تعمل الحكومة الألمانية مع شركائها في الاتحاد الأوروبي على حماية ودعم حرية الدين والمعتقد في إطار حوارات سياسية ثنائية مع دول أخرى؛ كما يتم فضلا عن ذلك دعم حرية الدين والمعتقد حول العالم عن طريق مشاريع موجَهة، وتأتي في مقدمتها مشاريع لدعم حوار الثقافات لتحقيق تفاهم أفضل بين الأشخاص المنتمين لعقائد دينية مختلفة.

كانت الحكومة الألمانية قد عرضت في يونيو/ حزيران 2016 تقريراً حول الوضع العالمي الخاص بحرية الدين والمعتقد. صَوّر التقرير بطريقة منهجية طبوغرافية الوضع من خلال حالات مميِزة كثيرة الحدوث لانتهاك حقوق الإنسان فيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد قام بها أطراف تابعون للدولة أو غير تابعين لها. يُولي التقرير مشكلة ممارسة العنف المحاط بإطار ديني اهتماما خاصاً. ويناقش التقرير أيضا جهود السياسة الخارجية للحكومة الألمانية من أجل منع انتهاك هذا الحق الإنساني.

وفي إطار الاتحاد الأوروبي تُعتبر حماية الدين والمعتقد في المعتاد موضوعاً للنتائج التي تَخلُص إليها اجتماعات مجلس الاتحاد الأوروبي أو بياناته أو مساعيه؛ وفي يونيو/ حزيران 2013 اعتمد مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي أيضا المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي بشأن تعزيز وحماية الحرية الدين والمعتقد التي تتضمن المساهمات المادية التي تخصص لعمل بعثات الاتحاد الأوروبي في الخارج والدول الأعضاء فيها.

يقوم الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004 بطرح موضوع حرية الدين والمعتقد بشكل دوري للمناقشة في الأمم المتحدة. وقد ظلت هذه القضية لفترة طويلة موضوعاً لتباين المواقف في الأمم المتحدة إزاء عالمية حرية الدين والمعتقد: ومن أجل هذا قامت منظمة التعاون الإسلامي على سبيل المثال في إعلان القاهرة 1990 بتحديد أسس سريان وتطبيق حقوق الإنسان على أساس من الشريعة الإسلامية وحظرت أيضاً الحق في حرية تغيير الديانة؛ هذا علاوة على أنه توجد محاولات متكررة لتحويل حقوق الإنسان الفردية في حرية الدين إلى حق جماعي بهدف عدم الإبقاء على كون الفرد صاحب هذا الحق، وإنما الطائفة الدينية التي من شأنها أن تقرر نطاق وحدود حرية الفرد في المعتقد. كان هناك في مارس 2011 تَحوّل في المواقف التفاوضية المتعثرة منذ فترة طويلة بعد أن توقفت منظمة المؤتمر الإسلامي عن المطالبة "بحظر تشويه صورة الأديان" كشرط لتقنين انتهاك حقوق الإنسان، واستعاضت عنها بنص مكتوب مفاده المطالبة بالسيطرة على القوالب النمطية ومكافحة الكراهية المبنية على الدين.

يبحث مقرر الأمم المتحدة الخاص لحرية الدين والمعتقد انتهاكات هذا الحق المهم من حقوق الإنسان المهمة ويضع توصيات بشأن كيفية منع هذه الانتهاكات وكفالة حرية ممارسة الدين والمعتقد في جميع أنحاء العالم. تولّى هذا المنصب في الفترة من عام 2010 حتى 2016 الخبير في حقوق الإنسان الألماني البروفسور هاينر بيليفيلد الأستاذ في جامعة إيرلانجن نورنبيرج.

إلى أعلى الصفحة