مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

محاور السياسة الخارجية الألمانية

27.06.2017 - مقال

العمل السياسي الخارجي الألماني يرتكز على سلسلة من الثوابت والمبادئ الأساسية: أوروبا والشراكة عبر الأطلسية والالتزام الدولي من أجل السلام والأمن ودعم الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان وكذا بذل الجهد من أجل عولمة عادلة ومستدامة ونظام دولي عادل ومحكم.

العمل السياسي الخارجي الألماني يرتكز على سلسلة من الثوابت والمبادئ الأساسية: أوروبا والشراكة عبر الأطلسية والالتزام الدولي من أجل السلام والأمن ودعم الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان وكذا بذل الجهد من أجل عولمة عادلة ومستدامة ونظام دولي عادل ومحكم.
 الاندماج الأوروبي والاتحاد الأوروبي

علم الاتحاد الأوروبي
علم الاتحاد الأوروبي© dpa


الاندماج الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمثلان الإطار والتوجه للسياسة الخارجية الألمانية. ولذا فإن تعزيز تماسك الاتحاد الأوروبي والتعاون الوثيق مع جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يحظيان دوماً باهتمام شديد.
إن تحديات السياسة الخارجية العديدة في عالم يشهد تغيراً مطَّرداً لا يتأتى التغلب عليها إلا من خلال أوروبا قوية وفقط عبر التعاون مع شركائنا الأوروبيين. كما أنه عندما يتعلق الأمر بصياغة العولمة ونظام دولي جديد ليس بوسع ألمانيا أن تبقى فاعلة في مواجهة التحولات في ميزان القوى العالمي إلا في إطار أوروبي. ولذا تكرّس ألمانيا جهدها من أجل تعاون أوروبي أوثق، وخاصة في مجال السياسة الخارجية والسياسة الأمنية المشتركة في الاتحاد الأوروبي، ويشمل هذا التعاون أيضاً التأمين المشترك للحدود الخارجية لأوروبا والأمن الداخلي والسياسة الاقتصادية.

حتى بعد القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي تعمل ألمانيا على الحفاظ على علاقة شراكة جيدة تجمعها بالمملكة المتحدة.

الشراكة عبر الأطلسية

تُعتبر الشراكة عبر الأطلسية إلى جانب الاندماج الأوروبي الركيزة الأهم للسياسة الخارجية الألمانية. الولايات المتحدة الأمريكية هي الحليف الأكثر صلابة خارج أوروبا.
تعتمد العلاقات عبر الأطلسية على خبرات تاريخية وقيم مشتركة مثل الديمقراطية والحرية ودولة القانون. القاعدة التي تنبني عليها هذه العلاقات هي المصالح والأهداف المشتركة وكذلك ارتباطنا المتوارث الوثيق من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية:
وفي هذا الشأن تبذل السياسة الخارجية الألمانية دائماً جهداً من أجل علاقة عبر أطلسية وثيقة وتشاركية وتتسم بالثقة المتبادلة وكذا من أجل حوار مفتوح وتعاون واثق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً عند تباين الرؤى ووجهات النظر.

الاهتمام بالسلام والأمن

تهتم السياسة الخارجية حول العالم بالسلام والأمن. تقوم ألمانيا بصياغة سياستها المتعلقة بالسلام والأمن بالتحديد على نحو تعددي: وهذا يعني أن هذا يتم في إطار المؤسسات والهياكل الدولية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي و الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجموعة السبعة ومجموعة العشرين.

سياسة السلام تعني بدايةً العمل الدبلوماسي من أجل التوصل إلى حلول للأزمات والنزاعات مثل التي تحدث في أوكرانيا وسوريا وليبيا. ولكن ألمانيا تتولى أيضاً مسئولية أمنية وتتدخل عسكرياً في حال الضرورة مثلما يحدث في مكافحة ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) أو في تحقيق الاستقرار في أفغانستان ومالي.

عنصر آخر مهم في سياسة السلام الألمانية هو تكريس الجهد من أجل نزع السلاح والحد من التسلح ومنع انتشار السلاح والمعدات العسكرية. إلى جانب الحد من التسلح المبني على الاتفاقيات يبقى إرساء عالم دون أسلحة نووية هدفاً طويل المدى للسياسة الخارجية الألمانية.

تشمل السياسة الألمانية الخاصة بالسلام والأمن أيضاً الإسهامات الألمانية في مجال الوقاية من الأزمات وتحقيق الاستقرار والتأهيل بعد انتهاء النزاعات والإغاثة الإنسانية. تُعتَبر ألمانيا اليوم واحدة من كبار المانحين في مجال الإغاثة الإنسانية ورائدة في الوقاية من الأزمات على الصعيد المدني وفي مجال الوساطة وتحقيق الاستقرار.

الديمقراطية وإرساء دولة القانون وحقوق الإنسان

تسعى السياسة الخارجية الألمانية نحو تعزيز الديمقراطية وإرساء دولة القانون وحقوق الإنسان عالمياً. تهتم ألمانيا بهذه الأسس ليس فقط انطلاقاً من قناعتها أو بسبب كونها مبادئ عامة، إن دعم هذه المبادئ يأتي أيضاً في مصلحة السياسة الخارجية الألمانية، إذ أن السلام والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لا تنشأ على المدى الطويل إلا حيث تُطبق قواعد الديمقراطية ودولة القانون وحيث تُحترم حقوق الإنسان.
وهذا ما يجعل من الدعوة إلى الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان جزءاً مهماً في سياسة السلام والأمن الألمانية.

 العولمة والنظام العالمي

تكرس السياسة الخارجية الألمانية عملها من أجل صياغة العولمة بشكل عادل ومستدام. العدالة فيما يخص العولمة شرط مهم للسلام والأمن الدولي، لذا تضع السياسة الألمانية الخارجية نصب عينها موضوعات مثل الفرار والهجرة وأجندة 2030 الخاصة بالتنمية المستدامة وأمن الطاقة والمواد الخام وحماية المناخ وقضايا البيئة والمياه والرقمنة وحرية التعبير على الانترنت والأمن السايبراني وكذلك التمدد الحضري.

تسعى ألمانيا لإرساء قواعد ملزِمة ومؤسسات فاعلة متعددة الأطراف، تقوم بالتمكين من حياة مشتركة منظمة ومتداخلة في عالم متشابك تشابكاً متزايداً. ونظراً لأن ألمانيا مرتبطة شبكيا بالعالم على نحو لا يماثل أي بلد آخر، فإن وجود نظام دولي صلْب قائم على قواعد منظمة يخدم مصالح السياسة الألمانية الخارجية الأصيلة. وفي هذا الصدد تعوِّل السياسة الخارجية الألمانية على تعزيز المؤسسات والهياكل الناجحة والضرورية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجموعة السبعة، بل وتعوِّل أيضاً على عناصر منظِمة وشراكات وصيغ دولية جديدة مثل مجموعة العشرين، واتفاق E3 + 3 مع إيران الخاص بالنزاع حول برنامج إيران النووي أو ما يسمى بصيغة - نورماندي لحل الأزمة الأوكرانية. باختصار: التعددية هي المبدأ الأكثر أهمية في النظام الدولي بالنسبة لألمانيا وسوف تظل كذلك.

محلس الأمن الأممي في نيويورك
محلس الأمن الأممي في نيويورك© dpa

ركائز السياسة الخارجية الثلاثة

ويدعم ركائز السياسة الخارجية مجالان آخران:

بوصفها بطل العالم في الصادرات تهتم ألمانيا اهتماماً خاصاً بسياسة التجارة الخارجية الفعالة التي تساعد الشركات على الاستفادة من الأسواق الخارجية وتحسين الشروط الإطارية للعمل التجاري.

هذا علاوة على الركيزة الثالثة للسياسة الخارجية الألمانية وهي السياسة الثقافية والتعليمية الخارجية، ويرمز إليها بالأحرف الأولي من التعبير الألماني بـ (AKBP)، والتي تشمل على سبيل المثال التبادل الأكاديمي و المدارس في الخارج وكذا تشجيع تعلم اللغة الألمانية كلغة أجنبية. تقوم هذه الركيزة الثالثة من خلال تعزيز الحوار بين الثقافات بخلق أساس متين للعلاقات الدولية وتعمل على بناء ثقة عالمية تجاه ألمانيا - وهي وظيفة مهمة خاصة بالنسبة لبلد متواصل عالمياً على نحو وثيق.

.

Lebenslauf BM Maas

تولى هايكو ماس يوم 14 مارس / آذار منصب وزير الخارجية الألمانية.

وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس

بتاريخ 2 يناير/ كانون ثان 2018


تعد ألمانيا رابع أكبر دولة مساهمة في ميزانية الأمم المتحدة، كما أنها تشارك في عديد من بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة. علاوة على ذلك تحرص ألمانيا حرصا عظيما على إصلاح منظومة الأمم المتحدة.

ألمانيا رابع أكبر بلد مساهم في ميزانية الأمم المتحدة


تنامى الإسهام الألماني المتنوع في داخل منظومة الأمم المتحدة عبر 45 عاما من عضوية ألمانيا في الأمم المتحدة تناميا دائما، ليصبح الآن لدى كثير من مؤسسات الأمم المتحدة مقر في ألمانيا، وبالأخص في مدينة بون. تشارك ألمانيا في عدد كبير من الهيئات والمؤسسات وبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وكانت حتى الآن عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي لخمس مرات، كان آخرها في الفترة ما بين 2011 – 2012. والآن تترشح ألمانيا مجددا للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة ما بين 2019 – 2020.


تبلغ ميزانية الأمم المتحدة لسنتي 2016/ 2017 ما يقرب من 5.62 مليار دولار، تتحمل منها ألمانيا نصيبا يبلغ 6.4 % بمبلغ يقدر بنحو 161.1 مليون دولار أمريكي للعام الواحد، لتكون ألمانيا بهذا بعد الولايات المتحدة الأمريكية (بنسبة 22 %)، واليابان (بنسبة 9.7 %) والصين (بنسبة 7.9 %) رابع أكبر بلد مساهم في الميزانية العادية للأمم المتحدة. كما تتحمل الدول الثمانية والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نحو 31 بالمائة من ميزانية الأمم المتحدة.

أما موازنات فرادى بعثات حفظ السلام فيجري اعتمادها على نحو منفصل. وبالنسبة للفترة ما بين يوليو/ تموز 2017 وحتى يونيو/ حزيران 2018 فإن الموازنة المقدرة لبعثات حفظ السلام تبلغ نحو 7.3 مليار دولار أمريكي، تتحمل منها ألمانيا حاليا 6.4 بالمائة، أي أنها تدفع سنويا نحو 466.4 مليون دولار أمريكي لتكون ها هنا أيضا رابع أكبر بلد مساهم في ميزانية بعثات حفظ السلام. أما الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي فتدفع بسبب مسئوليتها الخاصة تجاه بعثات حفظ السلام مبلغا أكبر. ولا يسبق ألمانيا في هذا المضمار من أكبر المساهمين ماليا سوى الولايات المتحدة الأمريكية بـ 28.6 بالمائة، ثم الصين بـ 10.3 بالمائة وكذا اليابان بـ 9.7 بالمائة.


علاوة على ذلك تدفع ألمانيا اشتراكات مقررة إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة وكذا للمنظمات الخاصة وغيرها من مرافق الأمم المتحدة. علاوة على ذلك تدفع ألمانيا إسهامات تطوعية عظيمة فرادى البرامج التابعة للأمم المتحدة، على سبيل المثال في مجال الإغاثة الإنسانية، كما أنها تدعم الأمم المتحدة في مجال الوقاية من الأزمات.

المساهمة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة


فضلا عما تقدمه ألمانيا من إسهام مالي فإن ألمانيا تساند بعثات حفظ السلام في المقام الأول من خلال الوسائل المدنية، ومن خلال دعم إجراءات تحقيق الاستقرار، ومساعي الوساطة الدبلوماسية والرعاية اللاحقة للأزمات. علاوة على ذلك تشارك ألمانيا بقوات سلام ورجال شرطة وأفراد مدنيين مؤهلين وتوفر قدرات وإجراءات تدريبية تتسم كلتاهما بالتميز. وهناك في الوقت الراهن نحو 3500 من قوات الأمن الألمانية يجري الاستعانة بها في بعثات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.


أما المساهمة الألمانية العسكرية والشرطية فترتكز منذ مطلع عام 2017 على بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (MINUSMA) والتي تقدم العون لتحقيق الاستقرار لدولة مالي وكامل منطقة الساحل. ويواكب المساهمة الألمانية مشاركة ألمانيا المستمرة في بعثات الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال بعثة الاتحاد الأوروبي العسكرية للمساهمة في تدريب القوات المسلحة المالية EUTM Mali)) أو البعثة المدنية للاتحاد الأوروبي للسياسة المشتركة للأمن والدفاع في منطقة الساحل. أما غيرها من مرتكزات المساهمة الألمانية فتتمثل في عمليات الناتو والاتحاد الأوروبي في أفغانستان وفي منطقة البلقان والمهام البحرية في البحر الأبيض المتوسط والقرن الأفريقي وكذا مكافحة الدولة الإسلامية داعش في سوريا والعراق. بالإضافة إلى ذلك فإن ألمانيا تساهم بأفراد منها في كثير من البعثات التي تخضع للإدارة المباشرة للأمم المتحدة، على سبيل المثال في لبنان، والصحراء الغربية أو السودان. وكل هذه العمليات تحدث في إطار نظام من الأمن الجماعي المتبادل وتبعا للقواعد المنظمة له.

السعي لإجراء الإصلاحات


سيظل إصلاح مجلس الأمن الدولي أحد الشواغل الجوهرية للحكومة الألمانية، فمثل هذا الإصلاح يجب أن يعمل على موائمة مجلس الأمن الدولي مع الوقائع الجيوسياسية للقرن الحادي والعشرين. وطالما ظلت مناطق أساسية والدول المركزية المساهمة في ميزانية الأمم المتحدة لا تحظى بالتمثيل الملائم فإن مجلس الأمن الدولي يتهدده فقدان للشرعية والسلطة. ولهذا تسعى ألمانيا بالاشتراك مع مجموعة الأربعة البرازيل والهند واليابان سعيا دؤوبا من أجل تحقيق هذا الإصلاح.

وهناك في مجالات أخرى أيضا مساعي إصلاحية، حيث يأمل السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في أن يجعل الأمم المتحدة بأجندة إصلاحية شاملة تتمتع بالجاهزية لتحديات المستقبل، حيث حدد لهذا الغرض أولويات تساندها ألمانيا: ففضلا عن تنفيذ متناسق لجدول أعمال 2030 فإن الأمين العام للأمم المتحدة يهدف إلى دعم الوقاية من الأزمات وأن يعيد ترتيب البيت الأممي.

 

مصدر النص:

 https://www.auswaertiges-amt.de/de/aussenpolitik/internationale-organisationen/uno/deutschland-in-der-uno/205624

الترجمة: ضياء الدين النجار

الإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام

إلى أعلى الصفحة